الجاحظ
65
المحاسن والأضداد
محاسن العفو قيل : أسر مصعب بن الزبير رجلا من أصحاب المختار « 1 » ، فأمر بضرب عنقه فقال : « أيها الأمير ! ما أقبح أن أقوم يوم القيامة إلى صورتك هذه الحسنة فأتعلق بأطرافك وأقول : « ربّ سل مصعبا فيم قتلني » ؟ فقال : « أطلقوه » ، فقال : « أيها الأمير أعل ما وهبت لي من عمري في خفض عيش » ، فقال : « أعطوه مائة ألف درهم » ، قال : « بأبي أنت وأمي أشهدك أن لابن قيس الرقيات منها خمسين ألفا قال : « لم » ؟ قال : لقوله فيك : إنّما مصعب شهاب من اللّه * تجلّت عن وجهه الظلماء ملكه ملك رأفة ليس فيه * جبروت ولا له كبرياء فضحك مصعب وقال : « لقد تلطفت وأن فيك لموضعا للصنيعة » ، وأمر له بالمائة ألف ، ولابن قيس الرقيات « 2 » بخمسين ألف درهم . قيل : وأمر الرشيد يحيى بن خالد بحبس رجل جنى جناية فحبسه ، ثم سأل عنه الرشيد فقيل : « هو كثير الصلاة والدعاء » ، فقال للموكل به : « عرض له بأن تكلمني وتسألني إطلاقه » ، فقال له الموكل ذلك ، فقال : « قل لأمير
--> ( 1 ) هو المختار من أبي عبيد الثقفي أحد زعماء الثائرين على الدولة الأموية . ثار في الكوفة بعد مقتل الحسين بن علي وأنتقم من قتلته . كان يسجع ويدعي الإلهام . عاش بين سنتي ( 1 - 67 ه ) . ( 2 ) عبيد اللّه بن قيس الرقيات ( 85 ه ) شاعر قريش والناطق باسمها والداعي إلى وحدتها وسادتها أنضم إلى ابن الزبير عندما خرج على عبد الملك بن مروان ثم تقرب منه ، بعد مقتل ابن الزبير ومدحه . غلب على شعره السياسة والغزل .